أعلنت الأجهزة الأمنية الأردنية، فجر يوم الاثنين 26 تشرين الأول 2026، إلقاء القبض على الإرهابيين الثلاثة المسؤولين عن الهجوم المسلح الذي استهدف كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في بلدة حمود بمحافظة الكرك، وذلك عقب ملاحقة استخباراتية وميدانية استمرت نحو ثلاثة أيام.
جاء ضبط المنفذين عقب محاصرتهم داخل منزل مهجور في محافظة الكرك عند الساعة 5:30 فجرا، حيث رفضوا نداءات الاستسلام وأطلقوا النار على القوة المداهمة، ما استدعى الرد عليهم وفق قواعد الاشتباك، فأصيب الثلاثة بجروح بالغة سمحت بالسيطرة عليهم واعتقالهم، مع ضبط الأسلحة والعتاد الذي كان بحوزتهم، دون وقوع إصابات في صفوف القوة.
وقال وزير الداخلية مازن الفراية إن الأجهزة الأمنية حددت هويات المنفذين الثلاثة منذ الساعات الأولى للجريمة، لافتا إلى أنهم يحملون الجنسية الأردنية، وأوضح أن الوصول إليهم جاء بعد مداهمة مواقع عدة وتوسيع دائرة الاشتباه واستخدام تقنيات فنية ومرئية قادت إلى تحديد موقعهم غير البعيد عن مسرح الاعتداء. وأضاف أنهم أبدوا مقاومة شرسة قبل شلهم، مشيرا إلى عدم وجود مؤشرات حتى الآن تثبت ارتباطهم بجهات خارجية، إذ لا يزال هذا الجانب خاضعا للتحقيق.
تفاصيل الهجوم الذي وقع الجمعة
وكانت مديرية الأمن العام قد تلقت، ظهر يوم الجمعة 23 تشرين الأول، بلاغا حول إطلاق نار كثيف في قرية حمود بلواء قصبة الكرك، حيث باغت مسلحون موكب تشييع جنازة سيدة داخل ساحة الكنيسة، وأمطروا الحضور الذين قدر عددهم بين 150 و200 شخص بوابل من الرصاص لمدة خمس دقائق قبل فرارهم بمركبة. وأسفر الهجوم عن ارتقاء تسعة شهداء وإصابة العشرات، بعدما توفي أحد الجرحى لاحقا في مستشفى الأمير علي العسكري متأثرا بإصابات بالغة في البطن والقدم.
وأعلن مجلس الوزراء رسميا أسماء الشهداء التسعة: ماهر عادل زريقات، وإيهاب نايف الهلسة، وفادي عاصم الهلسة، وخالد ميخائيل الهلسة، وعاصم أمين البرقان، وعلاء خليل المصاروة، ومروان خليل خيطان، ومحمد يوسف القسوس، ومازن رسمي القسوس.
مواقف رسمية وحداد وطني
وأكد الملك عبد الله الثاني، مساء يوم الهجوم، أن الأردن سيواجه هذا الإجرام بأقسى العقوبات، قائلا: «خاب مسعى من توهم أن رصاص الغدر سيشق صف الأردنيين»، فيما ترأس رئيس الوزراء جعفر حسان اجتماعا أمنيا في الكرك أعلن خلاله مدير الأمن العام عبيد الله المعايطة ارتفاع الحصيلة الأولية إلى سبعة شهداء و27 مصابا. وأعلنت الحكومة حدادا عاما لمدة ثلاثة أيام وتنكيس الأعلام، كما أصدر نائب عام عمان القاضي حسن العبداللات قرارا بحظر النشر في القضية لصالح سرية التحقيق.
وفي اليوم التالي، ترأس الملك عبد الله الثاني، بحضور ولي العهد الأمير الحسين، اجتماعا لمجلس الأمن القومي وجه خلاله الأجهزة الأمنية كافة لاستئصال ما وصفه بـ«الخوارج»، ومحاسبة كل من برر الجريمة أو امتدحها. ونفذت القوات المسلحة، بتوجيه ملكي، إخلاء ثمانية مصابين عبر طائرة عمودية لسلاح الجو الملكي من مستشفى الأمير علي بالكرك إلى مدينة الحسين الطبية.
وشهد يوم الأحد تشييعا وطنيا حاشدا للشهداء التسعة انطلق من مستشفى الكرك وصولا إلى بلدة حمود، شارك فيه رئيس الوزراء مندوبا عن الملك، إلى جانب آلاف المواطنين ورجال الأمن. كما قدم ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني واجب العزاء في بلدة حمود، فيما قدمت الملكة رانيا العبد الله، برفقة الأميرتين رجوة الحسين وسلمى بنت عبد الله الثاني، واجب العزاء لأسر الشهداء. وأصدر وزير الإدارة المحلية وليد المصري توجيها بتسمية شارع في كل بلدية من بلديات المملكة باسم أحد شهداء الحادثة.
ما بعد السقوط: التحقيق الجنائي
وشدد الفراية، عبر حسابه على منصة إكس، على أن الحكومة تعكف على مراجعة الظروف التي تفضي إلى تطرف الشباب، قائلا: «نحن في معركة مع التطرف والإرهاب»، متوعدا كل من تثبت مشاركته أو تقديمه عونا للمنفذين بالمحاسبة الصارمة. وبسقوط الخلية خلال أقل من 72 ساعة من وقوع الهجوم، تنتقل القضية إلى مرحلة التحقيق الجنائي الموسع تحت إشراف القضاء الأردني، لكشف خيوط التخطيط والتسهيل والتحريض.
أُعدّ هذا الخبر بمساعدة الذكاء الاصطناعي من المصادر المذكورة، وراجعه محرر قبل النشر. كيف نعمل